دوافع ثورة الإمام الحسين عليه السلام وأسبابها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دوافع ثورة الإمام الحسين عليه السلام وأسبابها

مُساهمة من طرف THE Veeeee في الجمعة يناير 11, 2008 10:55 pm

دوافع ثورة الإمام الحسين عليه السلام وأسبابها

بقلم سمـاحــة الشيخ عبدالمجـيد البحـراني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، لا سيما ناموس الدهر وإمام العصر بقية الله في الأراضين الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

صلى الله عليك يا مولانا يا أبا الشهداء ورمز التضحية والفداء يا أبا عبدالله، صلى الله عليك يا بن رسول الله وعلى أنصارك المجاهدين بين يديك، ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيما
دوافع الثورة وأسبابها

ما هى أهداف أبي الشهداء، وما هى غاياته، وما هى معطيات عاشوراء؟
سؤال يفرض نفسه في مثل هذه الأيام التي ما مر على أهل البيت نظيرها فداحةً وألماً ومصاباً.
تضحية الحسين عليه السلام تضحية عظيمة، ومأساته مأساة عظيمة لا نظير لهما. ولقد أجمل ذلك الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بقوله
لا يوم كيومك يا أبا عبد الله

إذن ما هى الغايات الرئيسية، والأهداف المقدسة الكامنة وراء تضحية أبي الشهداء، وسيد أباة الضيم الإمام الحسين بن علي عليه السلام؟

وإجابة عن هذا السؤال نقول: إن هناك عدة أهداف كامنة وراء تلك التضحية المقدسة نكتفي بذكر البعض

الهدف الأول
هو عبارة عن صيانة المفاهيم الإسلامية الأصيلة التي حاول الأمويون تغييرها، بل تلك المفاهيم التي حرفها الحزب الأموي الحاكم، أراد الحسين أن يعيد هذه المفاهيم إلى مدلولها الحقيقي

ومن جملة هذه المفاهيم الإسلامية التي حرفها الطاغوت

المفهوم الأول
الصبر، فلقد أفهم الظالمون المجتمع الإسلامي بأن الصبر، هو السكوت على الظلم، والاستسلام للضيم والجور، بينما نقرأ هذا المفهوم في القرآن الكريم بمعنىً آخر
الصبر في القرآن الكريم، هو صبر على مقاومة الظلم، ومجاهدة الظالمين، ومقاومة الطغات ومناجزتهم. وليس صبراً على الظلم، والدليل على ما نقول أن معظم موارد ذكر الصبر في القرآن الكريم في موارد جهادية كقوله تعالى

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ، الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
الأنفال 65-66

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
آل عمران/200
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
آل عمران/146
قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
البقرة/250
بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ
آل عمران/125

وهكذا لو استقرأنا موارد ذكر الصبر في القرآن الكريم نجد أن معظم هذه الموارد موارد جهادية، وقتالية، واستشهادية، وليست موارد خنوع للضيم والذل والظلم والطغيان

هذا المفهوم الإسلامي الأصيل حرفه الحزب الحاكم، وخدر الناس ورباهم على أن الصبر ليس هو إلا الاستسلام للواقع الفاسد، استسلام للظلم والظالمين

فجاء أبو الشهداء عليه السلام ورد عليهم بموقف عملي لا ببيان نظري فحسب، يعني استعمل البيان النظري، استعمل الموقف العملي، في بيان مفهوم الصبر الحقيقي. فقال
صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي، لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً
وقال في طليعة خطبة صبيحة عاشوراء بعد صلاة الصبح
إن الله قد أذن في قتلكم، فعليكم بالصبر

فأوضح بشكل عملي أن الصبر هو صبر على الموت، صبر على القتل، صبر على الجهاد، صبر على الاستشهاد، وليس صبراً على ظلم الظالمين، وعدوان المعتدين

وهكذا نجده عليه السلام يؤكد نظرياً وتطبيقيا المفهوم الحقيقي للصبر، المفهوم الذي حاول الظالمون تحريفه.

المفهوم الثاني
الزهد، فقد ربت السلطة الحاكمة آنذاك المجتمع الإسلامي على أن الزاهد هو الذي ينشغل بطقوس العبادة، وينعزل عن الساحة الاجتماعية والسياسية، ولا يتدخل في موبقات الظالمين، ولا ينكر عليهم منكرا، ولا يأمر بمعروف، ولا شأن له بأمور السلاطين، يعني الزاهد الحقيقي هو الذي ينعزل عن الناس تماما، الزاهد هو الذي يسالم السلطة الحاكمة أنذاك، فأراد الحسين بموقفه عمليا ونظريا أن يبرهن للمسلمين، أن الزهد ليس هو الانعزال عن مجريات الساحة الإجتماعية، والسياسية، وترك الحبل على الغارب للطغاة والظالمين
الزاهد هو أن تزهد في الدنيا، وترغب في الآخرة، ترغب في لقاء الله تعالى، الزهد جمعها الوحي بكلمة واحدة

لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
الحديد/23
الزهد هو أن لا تملكك الدنيا، وتترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، الذي يجبن عن التغيير، وعن الجهاد ، وعن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، حباً للسلامة، هذا الإنسان زاهد في الآخرة، راغب في الدنيا، وليس زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، هنا أيضاً رد عليهم سيد شباب أهل الجنة، بموقف عملي، وببيان نظري. فمن كلماته الذهبية الأدبية قال
فإن تكن الدنـيا تعد نفيــسة
وإن تكن الأبدان للموت أنشأت فدار ثـواب الله أعلـى وأنـبل
فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل


وهكذا يكشف لنا أبو الشهداء عليه السلام الزاهد الحقيقي الأصيل، وأن الزهد ليس أن تحجز نفسك في زاوية من الزوايا، وتخلد لدنياك، لسلامتك بعيدا عن المجرمين،

الحسين عليه السلام أفهم الأمة أن الزهد الحقيقي، هو أن تبيع نفسك لله وبتعبير القرآن الكريم
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
التوبة/111

الهدف الثاني
صيانة النظام السياسي الدستوري الإسلامي الذي حاول الحزب الأموي الحاكم خرقه بعدة نقاط

النقطة الأولى
التي خرقها الحزب الأموي الحاكم، هو دستور الدولة الإسلامية، و التي أحد بنودها، أن الخلافة لا يستحقها طليق أو إبن طليق. الطلقاء وأبناء الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة، وقال لهم النبي صلى الله عليه و آله وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء. أجمع صحابة الرسول أن الخلافة لا يستحقها طليق، بينما نصب الأمويون أنفسهم لخلافة المسلمين خرقا لهذه القاعدة الدستورية

النقطة الثانية
الأمويون في نفس الوقت خرقوا طريقة الاستخلاف أيضا، فإن المسلمين على مدرستين: مدرسة النص وهى مدرسة الإمامية. ومدرسة الشورى، وهى مدرسة الجمهور
الأمويون حولوا الخلافة إلى ملك عظوظ ينال عن طريق القهر والقسوة والغلبة والظلم.ففتحوا المجال لطغاة التأريخ، الذين كانوا يستلمون السلطة بالقسوة والقهر، ويحكمون شعوبهم بالحديد والنار. هذا خرق دستوري آخر ارتكبه الأمويون، بتحويل الخلافة الإسلامية إلى عملية ملك عظوظ

النقطة الثالثة
والتي تشكل نقضا وخرقا للنظام الإسلامي، هو أن هنالك شروط، من كفاءة، وتقوى، وعدالة، من يتولى الأمر في قضية المسلمين. وقد خرق الأمويون كل هذه الشروط، وذاك رئيس، وشيخ السلطة الأموية الحاكمة معاوية بن أبي سفيان يقول
يا أهل الكوفة! أترونني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون

هذه السلطة التي بلغ أمرها إلى يزيد الخمير السكير، القمير الذي كان حليف القرود و الفهود. كما يروي ذلك تأريخ المسلمين، حتى قال فيه الشاعر
يزيد صديق القرد مل بأرضنا
فتبا لمن أضحى علينا خلـيفة فسار إلى أرض القرود يزيد
أقاربـه الأدنون منه قـرود


وقال شاعر آخر
فقل ليزيد قـوض الله ملكه
نسجت سرابيل الضلال بقتله أحظـك من بعد الحسين يزيد
ومزقت ثوب الدين وهو جديد


يزيد في كل فسقه وفجوره، وانحرافه، يراد له أن يكون خليفة للمسلمين، وهنالك من ينعته بإمرة المؤمنين، وتلك جناية وخيانة على الإسلام، والمقدسات الإسلامية لا تغتفر. وهذا ما نص عليه أبو الشهداء بقوله: يزيد رجل فاسق ، شارب للخمر ، قاتل النفس المحرمة، معلناً بالفسق

الحسين عليه السلام بموقفه استهدف صيانة النظام الدستوري الإسلامي، وحفظ شرف مبادئ النظام السياسي الإسلامي

الهدف الثالث
هو عبارة عن ترسيخ قانون الدفاع الشرعي العام في نفوس المسلمين. أو ما يسمى في مصطلح الشريعة المقدسة ، بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الإمام الحسين عليه السلام
إني لم أخرج أشراً ، ولابطراً ولامفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر

التربية الأموية كانت تربي الناس على ضد ذلك ، أن ليس لك دخل في أمور غيرك ، ليس لك دخل في الفجور والفسوق والفساد ، والانحراف، بل كانوا يربون الناس على السكوت عن السلطة الحاكمة بأحاديث اختلقوها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، زورا وكذبا. من قبيل حديث: السلطان ظل الله في أرضه، أطيعوه ولو كان جائرا. أحاديث كانت توضع من أجل حفظ السلطة الغاشمة آنذاك

هذه التربية الفاسدة كانت تشكل خطرا كبيراً على الكيان المقدس. فلهذا نهض أبو الشهداء عليه السلام ليندد بمثل هذه التحركات الفاسدة، وليفرض على المسلمين التصدي لواجباتهم

الهدف الرابع
صيانة الإسلام، وصيانة أحكام القرآن من التحريف

الأمويون كان يدور سلوكهم على تحليل الحرام وتحريم الحلال، فالصارخ الذي حفظ أصالة الإسلام، حفظ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، هو الحسين عليه السلام

الهدف الخامس
تثبيت مدرسة أهل البيت

نحن نعلم أن في تأريخ المسلمين وفي فكر المسلمين مدارس وسير عديدة في تأريخ وفي فكر المسلمين، لا في فكر الإسلام، الإسلام فكرته وسيرته واحدة. المسلمون ذهبوا مذاهب شتى، ومدارس شتى، وخطوط شتى، وشرقوا وغربوا. بعد التحكيم وبعد صلح الإمام الحسن عليه السلام اكتنف القضية نوع من الغبار، فاختلطت الأوراق على الناس ، حتى ظنوا أن الخطوط كلها واحدة، وأن أى خط تسلكه فهو صحيح

الحسين بموقفه الذي أدان فيه الحكم القائم آنذاك أدان المدارس الأخرى والخطوط الأخرى، لوسكت الحسين عليه السلام لبقيت الأوراق مختلطة، ولالتبست الأمور، ولالتبس الحق بالباطل
الحسين عليه السلام بموقفه سجل إدانة لكل تلك السير الأخرى المناقضة لسيرة أهل البيت، ومن هنا أعلن في بيانه الأول قبيل هجرته من المدينة إلى كربلاء قال
وأسير بسيرة جدي وأبي

أوضح هويته العقيدية والفكرية والسياسية، وهذا عطاء عظيم. ولهذا اعترف بذلك كثير من الكتّاب والباحثين المسلمين وغير المسلمين، بأن ثورة الإمام الحسين لها الأثر الكبير في تثبيت مدرسة التشيع، مدرسة جعفر بن محمد الصادق عليه السلام

موقف الحسين عليه السلام خلد الدين، خلد مدرسة الحق، أيضا لولا موقف الحسين لقضى على مذهب أهل البيت عليه السلام ، الذي حفظ مدرسة أهل البيت هو دم الحسين عليه السلام ، وآثار هذا الدم الطاهر، ومعطيات هذه النهضة المقدسة، ومحافل ومجامع ومآتم هذه الن
[/color]
avatar
THE Veeeee
مشرف عام
مشرف عام

عدد الرسائل : 87
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى